حسن بن عبد الله السيرافي

233

شرح كتاب سيبويه

على ( فعول ) ، وهو غير كثير ليس بمطرد : كاطراد غيره ، كقولك : ( جالس ) : و ( جلوس ) و ( شاهد ) ، ( شهود ) ، ( قاعد ) و ( قعود ) و ( باكي ) و ( بكيّ ) وأصله ( بكوى ) وقد أدخله سيبويه أيضا في هذا الباب ، لأنه لا يطرد كإطراد غيره وكثرته ألا ترى أنك لا تقول ( كاتب وكتوب ) و ( ذاهب وذهوب ) وإنما يطرد ( فعول ) في جمع " فعل " وغيره من الثلاثي كقولك : ( فلوس ) و ( جذوع ) وإنما شبهوا ظريفا بفاعل ؛ لأن فعيلا وفاعلا قد يشتركان كقولك : ( عالم ) و ( عليم ) و ( قادر ) و ( قدير ) وقال بعض أصحابنا ردوا ( ظريفا ) إلى ( ظرف ) فجمعوه بحذف الزائد الذي فيه ، والأول أعجب ولم أر أحدا ذكره ، وأما ( السّمحاء ) في جمع ( سمح ) فليس بمطرد ؛ لأن ( فعلا ) لا يجمع على ( فعلاء ) ولكن ( فعلا ) و ( فعيلا ) قد يشتركان كقولك : ( سمح ) و ( سميح ) ، فحمل على ( فعيل ) كقولنا : ( كريم ) و ( كرماء ) و ( نبيل ) و ( نبلاء ) . وأما الشعراء فهو أيضا جمع " فعيل المطرد " وجمعهم لشاعر على شعراء شاذ إلا أن ( فاعلا ) و ( فعيلا ) يشتركان في اسم الفاعل مثل " عالم وعليم " فجعل شعراء كأنه جمع ( فعيل ) في معنى ( فاعل ) وإن لم يستعمل . وأما ( عباديد ) وما جرى مجراه من الألفاظ التي لا تكون إلا للجموع فإنا نردها إلى ما يجوز أن يكون واحدا لها ؛ إذ قد أحاط العلم بأنها جمع والواحد هو ما قاله سيبويه : أنه ( فعلول ) أو ( فعليل ) أو ( فعلال ) ويمكن أن يكون ( فعلول ) مثل ( برذون ) ونحو ذلك مما جاء يمكن أن يكون واحدا له . وأما " سراويل " فإن يونس ذكر أن من العرب من يقول في تصغيرها : " سريّيلات " لأن لفظها لا يكون إلا للجمع فكأنهم جعلوا كل قطعة منها واحدا كما أن ( دخاريص ) جعلوها قطعا وكل قطعة منها ( دخرصة ) وكذلك جعلوا كل قطعة من ( السّراويل ) " سروالة " وعلى ذلك أنشد أبو العباس : عليه من اللّؤم سروالة * . . . " 1 " ومن لم يجعلها جمعا أسقط الألف التي بعد الراء فصغرها على ( سريويل ) ، و ( سربّيل ) وقد مضى الكلام في هذا . وهذا الباب في رد الجمع فيه إلى الواحد بمنزلة الجموع التي ليست بأدنى الجمع إذا رددناها إلى الواحد غير أن هذا الباب الجموع فيه شاذة وفي غيره مطردة ، وليست

--> ( 1 ) هذا صدر بيت عجزه : . . . * فليس يرق لمستعطف انظر ابن يعيش 1 / 64 ، والخزانة 1 / 233 ، وشرح شواهد الشافية 100 .